أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

194

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

--> - ( الأسفار ) ، وهذا لا ينسجم مع ما ذكره هنا . اللهمّ إلّا إذا كانت هاتان الكلمتان من الناقل ، أعني الشيخ الرفاعي . ( ه ) أمّا كاتب السطور ، فقد ذكر له الشيخ الجعفري حادثة السيّد الصدر مع الشيخ كاظم الإيرواني والتي أرجعها الشيخ الجعفري إلى العام 1369 ه وقال خلالها : إنّه لم يكن حينها يعرف السيّد الصدر إلّا أنّه كان يراه في درس السيّد الخوئي ودرس السيّد الروحاني . وهذا يعني أنّ السيّد الصدر كان يحضر درس السيّد الخوئي عام 1369 ه أو قبله ، فلا يصحّ أن يكون درسه عند السيّد الروحاني أوّل درس لأنّه شرع عام 1370 ه على ما ذكر الشيخ الجعفري نفسه . 3 - المناقشة الثالثة : أمّا ما ذكره من أنّ السيّد الصدر قد حضر درس السيّد الروحاني الخاص ابتداءً من 1370 ه ولمدّة 17 عاماً تارةً ، وأخرى بأنّه حضر إلى ما بعد انقلاب عبد الكريم قاسم عام 1387 ه - مع أنّ الصحيح 1378 ه - ، وثالثةً بأنّه استمرّ في حضوره عند السيّد الروحاني إلى قبيل سفره هو إلى إيران عام 1391 ه ، ورابعةً بأنّ السيّد الصدر لمّا ترك درس السيّد الروحاني كان لا يزال يحضر عند السيّد الخوئي ، فهذا يعني : أوّلًا : أنّ السيّد الصدر عندما شرع هو في تدريس الخارج كان لا يزال تلميذاً عند السيّد الروحاني ، ثمّ أوشك أن يفرغ من الدورة الأصوليّة الأولى أو فرغ وكان لا يزال تلميذاً عنده . وفي هذا من أوجه الخدش والبطلان ما لا يخفى . ثانياً : أنّ السيّد الصدر استمرّ في درس السيّد الخوئي إلى ذلك الوقت ، وسيتّضح في المتن إن شاء الله تعالى - ضمن أحداث 1375 ه و 1378 ه - أنّ السيّد الصدر ترك درس السيّد الخوئي في الأصول سنة 1375 ه ودرس الفقه سنة 1378 ه . ثالثاً : أنّ السيّد الصدر أنهى دورته الأصوليّة الأولى وهو يحضر درس السيّد الخوئي مع تلامذته ، لأنّ قسماً كبيراً منهم كان يحضر درسه ودرس السيّد الخوئي في آن واحد ، ولو كان هذا لبان ، وحيث لم يبن فلم يكن . 4 - المناقشة الرابعة : وهي مناقشة استلطافيّة ، حيث ذكر الشيخ الجعفري أنّ درس السيّد الصدر مع السيّد الروحاني كان قبل المغرب بساعتين ، وكان الشيخ الجعفري - ولمدّة 18 سنة - غالباً ما يرى السيّد الصدر لا يزال جالساً في الدرس ، فينتظره الطلّاب حتّى يفرغ من درسه مع السيّد الروحاني ليبدأوا هم بدرسهم . ونحن نعلم أنّ السيّد الصدر عندما بدأ بتدريس الخارج كان درسه قبل المغرب بساعة ، وهذا يعني أنّه كان يخرج من درس السيّد الروحاني ليذهب مباشرةً إلى درسه هو . ومن العجيب أنّه في الوقت نفسه يلاحظ طلّاب السيّد الصدر أنّه كان منتظماً في الحضور في الدرس بل وقبل الوقت كما يروون لينتظر استكمال عددهم ، كما أنّ من العجيب أنّ أحداً منهم لم يلاحظ حضوره في درس السيّد الروحاني قبل حضوره إلى درسهم أو لم يعرف بذلك ولو عن غير طريق الملاحظة ، مع أنّنا نعرف - من خلال حياتنا الطلّابيّة - أنّ الطالب يلمّ بالكثير من تفاصيل حياة أستاذه من خلال الأجواء العاديّة التي تفرضها علاقة التلمذة والأستذة ، فكيف إذا كان الأمر يتعلّق بالسيّد الصدر بالذات الذي عاش مع طلّابه علاقةً لم أرَ أو أسمع بنظيرها في سير علمائنا . 5 - المناقشة الخامسة : وهذه المناقشة تتعلّق بما جاء حول ( غاية الفكر ) - انظر أحداث سنة 1371 ه - ولكنّها مهمّة لأنّها تكشف عن مدى الاضطراب الذي تعاني منه هذه الشهادة ، إذ من المؤكّد أنّ ( غاية الفكر ) - الذي هو عبارة عن مباحث العلم الإجمالي - طبع سنة 1374 ه ، بينما بلغ السيّد الروحاني مبحث العلم الإجمالي سنة 1377 ه أو 1378 ه ، فكيف يكون الشيخ الجعفري قرأ على السيّد الروحاني المباحث التي دوّنها السيّد الصدر في ( غاية الفكر ) ؟ ! إلّا إذا كان مراده أنّه قرأها لدى السيّد الروحاني سنة 1378 ه ، وهذا لن ينفعه طالما أنّ الكتاب صدر قبل ذلك ، بل إنّه سيضرّه . * والنتيجة : 1 - حضر السيّد الصدر عند الشيخ محمّد رضا آل ياسين والسيّد الخوئي عام 1369 ه ، وترك درس السيّد الخوئي سنة 1375 ه أصولًا و 1378 أو 1379 ه فقهاً ، وبحسب ما يذكره السيّد محمّد باقر الحكيم فقد حضر السيّد الصدر درس خاله الشيخ محمّد رضا آل ياسين تأييداً له ، وحضر درس السيّد الخوئي باعتباره الطريق